إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
252
رسائل في دراية الحديث
العمل بما هو أضعفُ منه ، هذا إذا لم يكن له معارضٌ من الحديث ، ومعلومٌ أنّ ترجيح الأضعف على الأقوى غير جائز . وقد ذكر أكثر هذه الوجوه بعضُ المحقّقين من المتأخّرين ، وإن كان بعضها يمكن المناقشة فيه فمجموعها لا يمكن ردّه عند الإنصاف . ومَن تأمّل وتتبّع عَلِمَ أنّ مجموع هذه الوجوه ، بل كلّ واحد منها أقوى وأوثق من أكثر أدلّة الأُصول ، وناهيك بذلك برهاناً ، فكيف إذا انضمّ إليها الأحاديث المتواترة السابقة في كتاب القضاء . وعلى كلّ حال ، فكونها أقوى - بمراتب - من دليل الاصطلاح الجديد ؛ لا ينبغي أن يرتاب فيه مُنْصفٌ ، والله الهادي . ( 1 ) أقول : الجواب [ عن ] هذه [ الوجوه أنّها ] شكوكٌ وشُبُهات لا يحتاج ردّها إلى تجشّم البراهين والدلائل ، وجملة جواب ما ذكره هذا الفاضل إمّا بطريق الإجمال أو التفصيل . أمّا الجواب الإجماليّ : فأوّلا : أنّ تلك الوجوه لو سلّمنا أن مقتضاها الحكم بصحّة الأخبار المودَعة في الكتب الأربعة ظاهراً ، إلاّ أنّ ذلك الاقتضاء أمرٌ بَدْويٌّ ، وحصول الظنّ منها ظاهريٌّ ؛ بعد ملاحظة ذهاب الطائفة إلى خلافها ، وإعراضهم - قاطبةً - عن العمل بمقتضاها البدويّ ، [ ف ] يزول الظنّ المزبور بالكلّيّة . وثانياً : يلزم - على مقالة الفاضل ومَن قال بمقالته كمولانا الأسترآباديّ ، وسيّدنا التُسْتَريّ ، وصاحب الحدائق على ما مرّت إليه الإشارة ، وسيجيئ الكلام فيه مستوفىً - عدم قطعيّة تلك الأخبار ، إذ القول بصحّة الأخبار المودَعة وقطعيّتها بالكلّيّة ؛ يلزم [ منه ] القول بعدم صحّتها ، وعدم قطعيّتها ، وما يستلزم وجودُه عدمَه فهو باطلٌ ، فبطلان التالي لا يحتاج إلى البيان .
--> 1 . خاتمة وسائل الشيعة 30 : 251 - 265 ، الفائدة التاسعة .